الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
253
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على حياتهم ! بل كان الأولى بهم لو التفتوا إلى خدمهم وعبيدهم ليعطوهم شيئا جزاء ما يقدمونه لهم من خدمات ليل نهار ! . . . 3 هل التفاضل في الرزق من العدالة ؟ ! . . . وهنا يواجهنا سؤال يطرح نفسه : هل أن إيجاد التفاوت والاختلاف في الأرزاق بين الناس ، ينسجم مع عدالة الله عز وجل ومساواته بين خلقه ، التي ينبغي أن تحكم نظام المجتمع البشري ؟ لأجل الإجابة ، ينبغي الالتفات إلى الملاحظتين التاليتين : 1 - إن الاختلاف الموجود بين البشر في جانب الموارد المادية يرتبط بالتباين الناشئ بين الناس جراء اختلاف استعدادتهم وقابليتهم من واحد لآخر . والتفاوت في الاستعدادين الجسمي والروحي يستلزم الاختلاف في مقدار ونوعية الفعالية الاقتصادية للأفراد ، مما يؤدي إلى زيادة وارد بعض وقلة وارد البعض الآخر . ولا شك أن بعض الحوادث والاتفاقات لها دخل في اشراء بعض الناس ، الا أنه لا يمكن أن نعول عليها عند البحث لأنها ليست أكثر من استثناء ، أما الضابط في أكثر الحالات فهو التفاوت الموجود في كمية وكيفية السعي ( ومن الطبيعي أن بحثنا يتناول المجتمع السليم والبعيد عن الظلم والاستغلال ، ولا نقصد به تلك المجتمعات المنحرفة التي تركت قوانين التكوين والنظام الإنساني جانبا وانزلقت في طرق الظلم والاستغلال ) . وقد يساورنا التعجب حينما نجد بعض الفاقدين لأي مؤهل أو استعداد يتمتعون برزق وافر وجيد ، ولكننا عندما نتجرد عن الحكم من خلال الظواهر ونتوغل في أعماق مميزات ذلك البعض جسميا ونفسيا وأخلاقيا ، نجد أنهم يتمتعون بنقاط قوة أوصلتهم إلى ذلك ( ونكرر القول بأن بحثنا ضمن إطار مجتمع